الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله صلى الله عليه و سلم و بعد : فهذه مقدمة حول أهمية العلم بصفة عامة و أهمية الفقه بصفة خاصة , و نبدأ أولا بفضل طلبه و البحث عنه طيلة الحياة, قال الله تعالى :{فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } و إليكم هذا المقطع الهادف الذي نستشف منه أهمية طلب العلم و شد الرحال من أجله , في عهد الرعيل الأول عن كثير بن قيس قال :{كنت جالسا مع ابن الدرداء رضي الله عنه في مسجد دمشق فأتاه رجل فقال :{ يا أبا الدرداء جئتك من مدينة رسول الله صلى الله عليه و سلم في حديث بلغني أنك حدثته عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : {ما جئت لتجارة و لا لحاجة و لا جئت إلا لهذا : قال ما جئت إلا لهذا .قال :فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : من سلك طريقا يطلب به علما سهل الله له طريقا إلى الجنة , و إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع , و إن العالم يستغفر له كل من السماوات و من في الأرض و الحيتان في جوف الماء و إن فضل العالم على العابد كفضل القمر على ليلة البدر على سائر الكواكب , و إن العلماء ورثة الأنبياء و أن الأنبياء لم يورثوا درهما و لا دينارا و إنما ورثوا العلم فمن أخذه فقد أخذ بحظ وافر } و إليكم ما قاله معاذ بن جبل رضي الله عنه و كيف عبر عن أهمية العلم فقال : { تعلموا العلم فإن تعلمه حسنة و طلبه عبادة و مذاكرته تسبيح و البحث عنه جهاد و تعليمه من لا يعلمه صدقة و بذله لأهله قربة ,إلا أن العلم سبيل منازل أهل الجنة و هو المونس في الوحشة و الصاحب في الغربة و المحدث في الخلوة و الدليل على السراء و المعين على الضراء و الزين عند الاخلاء و السلاح على الأعداء يرفع الله به أقواما فيجعلهم في الخير قادة ايمة تقتفى آثارهم و يقتدى بأفعالهم و ترغب الملائكة في خلتهم و بأجنحتها تمسحهم و يصلى عليهم كل رطب و يابس و حيتان البحر و هوآم الأرض و سباع البر و البحر و الأنعام , لأن العلم حياة القلوب من الجهل و مصباح الأبصار من الظلمة و قوة الأبدان من الضعف و يبلغ بالعبد منازل الأخيار و الأبرار و الدرجات العلى في الدنيا و الآخرة . و التفكير فيه يعدل بالصيام و مذاكرته تعدل بالقيام و به توصل الأرحام و به يعرف الحلال و الحرام إمام و العمل تابعه و يلهمه السعداء و يحرمه الأشقياء } * أما علم الفقه فهو من أشرف العلوم و أفضلها لأنه علم دين الله و شرائعه مما أمر به و نهى عنه و حض عليه في كتابه و على لسان نبيه صلى الله عليه و سلم . فقد قال تعالى : {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليفقهوا في الدين و لينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون } و هو فرض عين في العبادات إذ لا يمكن للمرء تأدية ما وجب عليه إلا به . و كذلك في المعاملات إذا أراد أن يقدم على أمر من أمورها فقد أجمع العلماء على أنه لا يحل لامرئ مسلم أن يقدم على أمر حتى يعلم حكم الله فيه , و لنا في رسول الله صلى الله عليه و سلم القدوة الحسنة في مكانة الفقه فعن أبي جعفر ذكر بو سنادة أن النبي صلى الله عليه و سلم دخل المسجد فرأى مجلسين أحدهما يذكرون الله و الآخر يتعلمون الفقه و يدعون الله و يرغبون إليه فقال صلى الله عليه و سلم {كلا المجلسين على خير و أحدهما أفضل من الآخر ,أما هؤلاء فيدعون الله فإن شاء أعطاهم و إن شاء منعهم , و أما هؤلاء فيتعلمون و يعلمون الجاهل , و إنما بعثت معلما فهؤلاء أفضل ثم جلس معهم } و قال صلى الله عليه و سلم :{ من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين و يلهمه رشده } و الفقه معناه لغة العلم مع الفهم
الاحد, 24 ديسمبر, 2006
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية









